محمد بن عبد الله الخرشي

265

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُهُ فَسَادُ النِّكَاحِ الْمُجْتَمِعِ مَعَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّ جُمْلَةَ دَفَعَهَا صِفَةٌ لِدَارٍ ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ النَّكِرَةِ صِفَةٌ لَهَا لَكِنْ جَرَتْ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظِ جَارِيَةٌ عَلَى الدَّارِ وَفِي الْمَعْنَى إنَّمَا هِيَ لِلدَّافِعِ فَلِذَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ وُجُوبًا وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ أَبُوهَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمُشْتَقِّ الْوَاقِعِ صِفَةً لِمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا أَوْ فِعْلًا كَمَا هُنَا ( ص ) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ ( ش ) أَيْ وَجَازَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ كَانَ النِّكَاحُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ " الْأَبِ " إذْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ بِعْتُك دَارِي وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ بِعْنِي دَارَك بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك وَلِيَّتِي تَفْوِيضًا أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِهَا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك نَفْسِي تَفْوِيضًا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ( ص ) وَجَمَعَ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا ( ش ) لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَدَاقًا تَسَاوَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا ، وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْأَخِيرَ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي وَلَوْلَاهُ لَقَالَ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لَا وَيَكُونُ شَامِلًا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا مَفْهُومَ لِامْرَأَتَيْنِ أَيْ نِسَاءٍ ( ص ) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ مَثَلًا مَعَ التَّسْمِيَةِ ، وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَإِنْ شَرَطَ مَعَ تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لِمَنْ سَمَّى لَهَا أَوْ دُونَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَلَمْ يَرَهُ كَالْبَيْعِ أَوْ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْطِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ إنَّمَا هُوَ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي شَرْطًا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ إنَّمَا الشَّرْطُ إذَا حَصَلَتْ تَسْمِيَةٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِ الْمُسَمَّى لَهَا فَأَكْثَرَ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَسَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا وَنَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ شَرَطَ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى أَمْ لَا . ( ص ) وَلَا يَعْجَبُ جَمْعَهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ ( ش ) مَفْعُولُ يَعْجَبُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا يَعْجَبُ جَمَعَهُمَا الْإِمَامُ أَيْ فِي صَدَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ وَحْدَةَ الْعَقْدِ غَالِبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ